الشنقيطي
334
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
قوله لكم وتقرير المعنى عليه ، وجعلنا لكم ولمن لستم له برازقين فيها معايش ، وكذلك إعراب وما يتلى بأنه مبتدأ خبره محذوف أو خبره في الكتاب ، وإعرابه منصوبا على أنه مفعول لفعل محذوف تقديره ، ويبين لكم ما يتلى ، وإعرابه مجرورا على أنه قسم ، كل ذلك غير ظاهر . وقال بعض العلماء : إن المراد بقوله : وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ [ النساء : 127 ] آيات المواريث ؛ لأنهم كانوا لا يورثون النساء فاستفتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في ذلك فأنزل اللّه آيات المواريث . وعلى هذا القول فالمبين لقوله : وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ هو قوله : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [ النساء : 11 ] الآيتين . وقوله في آخر السورة : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ [ النساء : 176 ] الآية . والظاهر أن قول أم المؤمنين أصح وأظهر . تنبيه المصدر المنسبك من أن وصلتها في قوله : وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ [ النساء : 127 ] أصله مجرور بحرف مخلوف ، وقد قدمنا الخلاف هل هو عن ، وهو الأظهر ، أو هو في ، وبعد حذف حرف الجر المذكور فالمصدر في محل نصب على التحقيق ، وبه قال الكسائي والخليل : وهو الأقيس لضعف الجار عن العمل محذوفا . وقال الأخفش : هو في محل جر بالحرف المحذوف بدليل قول الشاعر : وما زرت ليلى أن تكون حبيبة * إلي ولا دين بها أنا طالبه بجر دين عطفا على محل أن تكون أي : لكونها حبيبة ولا لدين ، ورد أهل القول الأول الاحتجاج بالبيت بأنه من عطف التوهم كقول زهير : بدا لي أني لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا بجر سابق لتوهم دخول الباء على المعطوف عليه الذي هو خبر ليس وقول الآخر : مشائم ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب إلا ببين غرابها بجر ناعب لتوهم الباء وأجاز سيبويه الوجهين . واعلم أن حرف الجر لا يطرد حذفه إلا في المصدر المنسبك من أن ، وأن وصلتهما عند الجمهور خلافا لعلي بن سليمان الأخفش القائل بأنه مطرد في كل شيء عند أمن اللبس ، وعقده ابن مالك في الكافية بقوله : وابن سليمان اطراده رأي * إن لم يخف لبس كمن زيد نأى